ابن الجوزي
269
صفة الصفوة
عليه وقال : « إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله وإنهما لخليقان لها - أو كانا خليقين لذلك - وإنه لمن أحب الناس إلي ، وكان أبوه من أحب الناس إلي ، ألا فأوصيكم بأسامة خيرا « 1 » . وعن حنش قال : سمعت أبي يقول : استعمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم أسامة وهو ابن ثماني عشرة سنة . وعن محمد بن سيرين قال : بلغت النخلة من عهد عثمان بن عفان ألف درهم . قال : فعمد أسامة إلى نخلة فعقرها فأخرج جمّارها فأطعمه أمه ، فقالوا له : ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم ؟ قال : إن أمي سألتنيه ولا تسألني شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها . قال ابن سعد ، قال الواقدي : قبض النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأسامة ابن عشرين سنة . وكان قد سكن بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وادي القرى ثم نزل المدينة فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية . قال الزهري حمل أسامة حين مات من الجرف إلى المدينة . 59 - سلمان الفارسي رضي اللّه عنه يكنى أبا عبد اللّه . من أصبهان ، من قرية يقال لها جيّ « 2 » . وقيل من رامهرمز « 3 » . سافر يطلب الدين مع قوم فغدروا به فباعوه من اليهود . ثم إنه كوتب فأعانه النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كتابته . أسلم مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة . ومنعه الرقّ من شهود بدر وأحد ، وأول غزاة غزاها مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم الخندق ، وشهد ما بعدها ، وولاه عمر المدائن . عن عبد اللّه بن العباس قال : حدثني سلمان الفارسي قال : كنت رجلا فارسيا
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في فضائل زيد وابنه اسامة ( 2 ) جيّ : هي مدينة من بلاد فارس قرب أصبهان وغير اسمها بعد ذلك فدعيت شهرستان . ( 3 ) مدينة مشهورة قرب خوزستان .